جان لوئيس بوركهارت
123
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
تستعمل في بيوت النوبيين فهي نحو ست قدور من الفخار الخشن ، قطر الواحدة منها قدم أو قدمان وارتفاعها خمس أقدام ، يحفظ فيها زاد الأسرة وطعامها كله . ثم يضع صحاف من الفخار ، وطاحونة يد ، وبلطة صغيرة ، وعصىّ مستديرة يمدّ عليها النول . ويلبس الأهالي شمال الدر جلبابا من الكتان لا أكثر ، ولونه أزرق عند سراتهم ، أو الزعبوط الصوفي الذي يرتديه أهل الصعيد . أما لباس الرأس فطاقية من القماش بيضاء صغيرة يلفون عليها أحيانا خرقا تعطيها شكل العمامة . وأولادهم وبناتهم عراة ، وتلتف النسوة بقطع من القماش أو برد صوفية سوداء ، ويلبسن أقراطا وأساور من زجاج ، وفقراؤهن يصنعن أساورهن من السعف . أما شعورهن فيرسلنها غدائر فوق أعناقهن ، ويلبسن على رؤوسهن من الخلف شراريب قصيرة مزركشة من الزجاج أو الحجر تقوم مقام الحلية والتميمة معا . ونساء الأعيان يتحلين بالخلاخيل من النحاس أو الفضة . وإلى الجنوب من الدر ، ولا سيما في سكوت والمحس ، يمشى الرجال عراة إلا من وزرة تستر العورة ، هي شبيهة بما يرى على جدران المعابد المصرية . ولأهل المحس شعور كثة ولكنها ليست صوفية القوام . ويلبس جميع الشبان قرطا واحدا في الأذن اليمنى فقط ، أما الرجال فيحملون في أعناقهم مسبحة لا تفارقهم . كذلك يربطون على إحدى الذراعين فوق المرفق عددا من التمائم يكسوها جلد عرضه ثلاث بوصات أو أربع ، وهي أحجبة وأدعية يبيعها إياهم الفقراء . وقلما يعطل النوبيون من السلاح . فما إن يشب الغلام عن الطوق حتى يغدو همه الأول شراء مدية معقوفة صغيرة يلبسها الرجال مشدودة إلى المرفق الأيسر تحت ثيابهم ، ويستلونها في أتفه المشاجرات . وإذا انتقل نوبى من قرية لأخرى حمل معه إما « نبّوته » المكسو طرفه بالحديد ، أو رمحه ودرقته . وطول الرمح خمس أقدام بما فيها سنّه الحديدى ، أما الدرق فتتفاوت أحجامها ، فمنها المستدير ذو السرة في وسطه ، ومنها ما يشبه الدروع المقدونية القديمة ، فهو مستطيل يبلغ طوله أربع أقدام ، وله طرفان مقوسان يكادان يغطيان البدن كله . وتصنع هذه